الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

324

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أمال أحد جناحيه على الآخر ، يصفّق بهما ، كما يصفّق الدّيك ( 1 ) في منازلكم . فلا الَّذي من الثلج يطفئ النّار ، ولا الَّذي من النّار يذيب الثّلج . ثمّ ينادي بأعلى صوته : « أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأشهد ( 2 ) أن محمّدا عبده ورسوله خاتم النّبيّين ، وأنّ وصيّه خير الوصيّين . « صبّوح قدوس ربّ الملائكة والرّوح » . فلا يبقى في الأرض ديك إلَّا اجابه . وذلك قوله - عزّ وجلّ - : « والطَّير صافّات « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ » . وبإسناده ( 3 ) إلى إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما من طير يصاد في برّ ولا بحر ( 4 ) ، ولا يصاد شيء من الوحش ، إلَّا بتضييعه التّسبيح . وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) ، بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين ! واللَّه ، إنّ في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - لآية قد أفسدت عليّ قلبي ، وشكّكتني في ديني . فقال له - عليه السّلام - : ثكلتك أمّك وعدمتك ، وما تلك الآية ؟ قال : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « والطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ » . فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : يا ابن الكوّاء ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق الملائكة في صور شتّى . ألا إنّ للَّه - تعالى - ملكا في صورة ديك أبلج أشهب ، براثنه في الأرض السّابعة السّفلى ، وعرفه مثنى تحت العرش . وله جناحان : جناح في المشرق ، وجناح في المغرب . واحد من نار ، والآخر من ثلج . فإذا حضر وقت الصّلاة ، قام على براثنه ، ثمّ رفع عنقه من تحت العرش ، ثمّ صفّق بجناحيه ، كما تصفّق الدّيوك في منازلكم . فلا الَّذي من النّار يذيب الثّلج ، ولا الَّذي من الثّلج يطفئ النّار . فينادي : « أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا سيّد النّبيّين ، وأنّ وصيّه سيّد الوصييّن ، وأنّ اللَّه سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح » . قال : فصفّق ( 6 ) الدّيكة بأجنحتها في منازلكم . [ فلا يبقى على وجه الأرض ديك إلَّا

--> 1 - المصدر : تصفّق الديكة . 2 - ليس في المصدر . 3 - نفس المصدر / 107 . 4 - المصدر : في البرّ ولا في البحر . 5 - التوحيد / 282 ، ح 10 . 6 - المصدر : فتخفق . م : فتصفّق .